النويري
311
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عصيان ملك كرمان ، وعوده إلى الطاعة ، وطاعة حصون فارس وفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة . عصى قرار أرسلان ملك كرمان على السلطان ، ونزع الطاعة ، وسبب ذلك أن وزيره حسّن له هذا الفعل ، فظن أنه يقدر على الاستبداد بالأمر ، فسار السلطان ألب أرسلان إليه ، والتقت مقدمته بمقدمته ، فانهزم أصحاب قرا أرسلان بعد قتال ، وسار لا يلوى على شئ ، فوصل إلى قلعة ، وامتنع بها ، وراسل السلطان في طلب الأمان ، وبذل الطاعة ، فأمّنه ، وحضر إليه ، فأكرمه ، وأعاده إلى مملكته ، فقال قرا أرسلان للسلطان : إن لي بنات ، وقد جعلت أمرهنّ إليك ، وتجهيزهن ، فأعطى السلطان إلى كل واحدة منهن مائة ألف دينار سوى الثياب ، ثم سار السلطان منها إلى فارس ، فوصل « إصطخر » ، وفتح قلعتها ، واستنزل واليها ، فحمل إليه الوالي هدايا عظيمة جليلة المقدار من جملتها قدح فيروزج مكتوب عليه اسم جمشيد الملك ، وأطاعه جميع حصون فارس ، وبقيت قلعة هناك يقال لها : بهبزاذ « 1 » ، فسار نظام الملك إليها ، وحصرها ، ففتحها في اليوم السادس « 2 » عشر من منازلتها « 3 » ، ووصل السلطان إليها بعد الفتح ، فعظم محل نظام الملك عنده ، وعلت منزلته ، وزاد في تحكمه ، واللَّه أعلم بالصواب .
--> « 1 » في الكامل ج 10 ص 19 : بهتزاز . « 2 » في ت : الحادي عشر . « 3 » في الأصل : من منازلها .